السيد مهدي الرجائي الموسوي

31

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

عشّه من غير أن يستوي جناحاه ، فإذا فعل ذلك سقط ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به ، فاتّق اللّه في نفسك أن تكون المصلوب غداً بالكناسة ، فكان كما قال « 1 » . وقال أيضاً : معتّب ، قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السلام ، فخرجت فإذا بزيد بن علي ، فقال الصادق عليه السلام لجلسائه : ادخلوا هذا البيت وردّوا الباب ولا يتكلّم منكم أحد ، فلمّا دخل قام إليه ، فاعتنقا وجلسا طويلًا يتشاوران ، ثمّ علا الكلام بينهما ، فقال زيد : دع ذا عنك يا جعفر ، فواللّه لئن لم تمدّ يدك حتّى أبايعك أو هذه يدي فبايعني ، لأتعبنّك ولأكلّفنّك ما لا تطيق ، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض ، وأرخيت الستر ، واحتويت على مال الشرق والغرب ، فقال الصادق عليه السلام : يرحمك اللّه يا عمّ ، يغفر اللّه لك يا عم ، وزيد يسمعه ويقول : موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ومضى ، فتكلّم الناس في ذلك ، فقال : مه لا تقولوا لعمّي زيد إلّا خيراً ، رحم اللّه عمّي فلو ظفر لوفى ، فلمّا كان في السحر قرع الباب ، ففتحت له الباب ، فدخل يشهق ويبكي ويقول : ارحمني يا جعفر يرحمك اللّه ، ارض عنّي يا جعفر رضي اللّه عنك ، اغفر لي يا جعفر غفر اللّه لك ، فقال الصادق عليه السلام : غفر اللّه لك ورحمك ورضي عنك ، فما الخبر يا عمّ ؟ قال : نمت فرأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله داخلا عليّ ، وعن يمينه الحسن ، وعن يساره الحسين ، وفاطمة خلفه ، وعلي أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهاباً كأنّه نار ، وهو يقول : إيهاً يا زيد آذيت رسول اللّه في جعفر ، واللّه لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرضى عنك لأرمينّك بهذه الحربة ، فلأضعها بين كتفيك ثم لُاخرجها من صدرك ، فانتبهت فزعاً مرعوباً ، فصرت إليك فارحمني يرحمك اللّه ، فقال : رضي اللّه عنك وغفر لك ، أوصني فإنّك مقتول مصلوب محروق بالنار ، فوصّى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه « 2 » . وقال أيضاً : مهزم ، عن أبيبردة ، قال : دخلت على أبيعبداللّه عليه السلام ، قال : ما فعل زيد ؟ قلت : صلب في كناسة بني أسد ، فبكى حتّى بكت النساء من خلف الستور ، ثمّ قال : أما واللّه لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه ، فكنت أتفكّر من قوله حتّى رأيت جماعة قد

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 188 ، بحار الأنوار 46 : 263 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 224 - 225 ، بحار الأنوار 47 : 128 .